علي الهجويري
353
كشف المحجوب
الباب الحادي والعشرون كشف الحجاب السابع في الصوم قال الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ « 1 » وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن جبريل أخبره أن رب العزة عز وجل قال : « الصوم لي وأنا أجزي به » وذلك لأن الصوم سر لا اتصال له بأي شيء ظاهر . سر لا يشترك فيه إلا الله فلذلك كان أجره غير محدود وقد قيل : إن الناس يدخلون الجنة بفضل الله ودرجاتهم فيها علي قدر عبادرتهم وأن خلودهم فيها هو جزاء الصوم لأن الله تعالى قال : وأنا أجزي به . قال الجنيد : « الصوم نصف الطريقة » . هذا وقد رأيت بعض المشايخ يصومون بدون انقطاع والبعض يصومون رمضان فأهل الطبقة الأولي طلبوا الجزاء وأهل الطبقة الثانية فنوا عن إرادتهم وهواهم ، وقد رأيت أيضا غير هؤلاء قوم يصومون التفاتا عن الغير ويأكلون إذا وضع الطعام أمامهم وهذا أكبر موافقة للسنة . يروي أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أتى إلي عائشة أو حفصة فقالت له : « إنا قد خبأنا لك حيسا فقال : أما إني كنت أريد الصوم ولكن قريبه فأصوم صوما مكانه » « 2 » . وقد رأيت بعضهم يصوم الأيام البيض من كل شهر وهي من الثالث عشر إلي الخامس عشر من كل شهر ويصومون العشر الأواخر من شهر شعبان وأيضا يصومون رجب وشعبان ورمضان وشاهدت بعضهم يصومون صيام داود الذي أشار إليه الرسول بقوله « خير الصيام » وهو أن يصوموا يوما ويفطروا الآخر . حضرت يوما مجلس الشيخ أحمد البخاري وكان أمامه طبق من الحلوي يأكل منه فأشار إلي بذلك فقلت له بدون ترو حالة اندفاع الشباب :
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 183 . ( 2 ) الحديث جاء في قوت القلوب لأبى طالب المكي برواية : « أهدى إلينا » .